هل يستمر في الصعود؟
في خطوة غير مسبوقة، قفز سعر أونصة الذهب متجاوزًا حاجز 3100 دولار للمرة الأولى، وسط موجة قوية من الاستثمارات في الملاذات الآمنة.
هذه القفزة جاءت مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، واحتمالات التباطؤ الاقتصادي، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، ما دفع المستثمرين إلى البحث عن أصول آمنة تحميهم من التقلبات العنيفة في الأسواق العالمية.
قفزة قياسية في أسعار الذهب
سجل الذهب في المعاملات الفورية 3111 دولارًا للأونصة، ليواصل بذلك مكاسبه القوية، محققًا ارتفاعًا يتجاوز 18% منذ بداية العام. هذا الأداء الاستثنائي يعكس ثقة المستثمرين في المعدن الأصفر كأداة للتحوط ضد التضخم وعدم الاستقرار المالي.
ولم يكن هذا الصعود مفاجئًا تمامًا، إذ تجاوز الذهب بالفعل مستوى 3000 دولار في وقت سابق من الشهر، وهو مستوى نفسي مهم يعكس قلق الأسواق من تدهور الأوضاع الاقتصادية.

توقعات الأسعار.. إلى أين يتجه الذهب؟
مع هذا الارتفاع المتسارع، بدأت كبرى البنوك العالمية بمراجعة توقعاتها لسعر الذهب خلال العام الجاري. بنك غولدمان ساكس رفع تقديراته متوقعًا وصول الذهب إلى 3300 دولار للأونصة بحلول نهاية العام، فيما عدّل بنك أوف أميركا توقعاته لسعر الأونصة في عام 2025 إلى 3063 دولارًا، متوقعًا أن تصل إلى 3350 دولارًا في 2026، وهو تعديل صاعد مقارنة بتقديراته السابقة.
أما خبراء يو بي إس فقد أشاروا إلى أن الطلب القوي، خصوصًا من البنوك المركزية، سيدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة في المستقبل القريب.

الذهب يتألق وسط اضطرابات أسواق الأسهم العالمية
لم يكن الذهب هو النجم الوحيد في المشهد الاقتصادي، فقد شهدت أسواق الأسهم العالمية خسائر فادحة، حيث تراجع مؤشر نيكي 225 الياباني بأكثر من 4% ليصل إلى أدنى مستوى له منذ ثمانية أشهر.
لم تكن الأسواق الآسيوية وحدها المتضررة، فقد تأثرت بورصة هونغ كونغ والأسواق الكورية الجنوبية والأسترالية بتقلبات عنيفة أدت إلى انخفاض حاد في قيم الأسهم.
أما في وول ستريت، فقد أنهى مؤشر داو جونز الصناعي تعاملاته على تراجع بلغ 715 نقطة، مسجلًا أحد أسوأ أيامه خلال العامين الماضيين، بينما هبط مؤشر ناسداك بنسبة 2.7%، متأثرًا بموجة بيع واسعة طالت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أمازون ومايكروسوفت.
ماهي العوامل التي تدفع الذهب إلى الأعلى؟
العوامل التي تدفع الذهب إلى هذا الارتفاع اللافت متعددة، ولكن أبرزها هو تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تزيد من الإقبال على الذهب كملاذ آمن.
كما أن الشكوك المحيطة بسياسات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن خفض أسعار الفائدة زادت من جاذبية الذهب، في وقت تستمر فيه البنوك المركزية، وخاصة في الصين وروسيا، في تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر، ما يضيف مزيدًا من الزخم للصعود.
يبقى السؤال الأكبر: إلى أين يمكن أن يصل الذهب؟
فمع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، يبدو أن الأسعار قد تكون مرشحة لمزيد من الصعود.
وإذا استمرت الظروف الراهنة دون تغيير، فقد لا يكون حاجز 3300 دولار للأونصة سوى محطة على الطريق نحو مستويات غير مسبوقة في تاريخ المعدن النفيس.






اترك تعليقاً